السيد محمد هادي الميلاني
11
كتاب البيع
الاحتمال سقط الاستدلال للبطلان ، بل يكون دليلًا على الصحّة . أقول : إن هذا الاحتمال لا يناسب شأنه الرفيع ، لأن لازم ما ذكر صحة حمل كلٍّ من « التجارة » و « عن تراض » على اسم « تكون » ، وهو الضمير العائد على الأموال . ولكنّ حمل « التجارة » على « الأموال » صحيح ، أمّا حمل « عن تراضٍ » على « الأموال » فغير صحيح ، وعدم صحّة حمل « عن تراض » بانفراده على اسم كان ، يكشف عن عدم كونه خبراً لكان الناقصة . مضافاً : إلى أنّ ما ذكره غفلة عن كلمة « عن » الظاهرة في التّجاوز ، فإنها قرينة على كون التراضي وصفاً للتجارة ، ومع وجود هذا الظّاهر يسقط كلّ احتمال على الخلاف . قال الشيخ : مع أن الخطاب لملّاك الأموال ، والتجارة في الفضولي إنما تصير تجارة المالك بعد الإجازة ، فتجارته عن تراض . وهذا هو الوجه الرابع . وتوضيحه : إنّ الخطاب لأصحاب الأموال ، لأن ظاهر « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً » هو : إلّاأنْ تكون تجارتكم ، فالتجارة المضافة إلى ملّاك الأموال هي المستثناة ، وعلى هذا ، فكلّ تجارةٍ كانت مضافة إلى المالك وهو راضٍ بها فهي صحيحة والأكل بسببها حلال ، ومعاملة الفضولي بإجازة المالك بعدها تكون مضافة إليه - أيإلى المالك - وكاشفةً عن رضاه بها . فالآية دالّة على صحتها لا على بطلانها .